يواجه الاتحاد الأوروبي فصلاً جديدًا من فصول التجاذبات السياسية والأمنية حيال ملف الجماعات الدينية والسياسية، وذلك في أعقاب التحرك السياسي الأحدث للبرلمان الأوروبي في ستراسبورج ضد جماعة "الإخوان المسلمين"، وهو الإجراء الذي اعتبره مراقبون منح غطاءً سياسيًا لبدء حملة قمع وتجفيف للمنابع، لكنه يظل مشروطاً باستجابة حكومات الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد ليدخل حيز التنفيذ القانوني الفعلي.


ووفقًا للتقرير الذي نشره "مرصد منتدى الشرق الأوسط" (Middle East Forum)، فإن هذا التحرك يعكس تصاعد نفوذ التيارات اليمينية داخل الكتلة الأوروبية، ردًا على ما يوصف غربيًا بـ "التغلغل الإسلامي"، بالتزامن مع ضغوط مكثفة مارستها واشنطن على حلفائها طوال العام الماضي للتعامل مع الإخوان كمشكلة أمنية عوضًا عن كونها قضية دينية أو مدنية.

 

 

أغلبية وانقسام برلماني


يشير التقرير إلى أن النواب الأوروبيين اعتمدوا في الثامن من أكتوبر الماضي (2026) قرارًا يدعو لصياغة استراتيجية موحدة لمواجهة أنشطة الجماعة. 


وحثّ القرار الذي صاغته النائبة الفرنسية سيلين إيمارت لصالح حزب الشعب الأوروبي (يمين وسط) الدول الأعضاء على تقييم ما إذا كان الأفراد والمنظمات المرتبطة بالإخوان يستحقون الإدراج في قائمة الإرهاب الخاصة بالكتلة.


وجاء التصويت داخل البرلمان الأوروبي ليعكس انقسامًا أيدلوجيًا واضحًا، إذ حظي بتأييد (381 صوتًا) مَثّلوا تيار يمين الوسط والكتل المحافظة والإصلاحية التي ضغطت بقوة لتمرير التعديلات، في مقابل (167 صوتًا) معارضًا، قادهم تيار اليسار والليبراليون الذين تحفظوا على الأبعاد السياسية والمدنية للقرار. وامتنع 15 عضوًا عن التصويت آثروا اتخاذ موقف محايد تجاه الاستراتيجية المقترحة.

 

 

الجدوى القانونية


على الرغم من الزخم السياسي الكبير الذي يمنحه القرار، إلا أن التقرير يشدد على حقيقة جوهرية وهي أن هذا الإجراء "لا يمتلك أي قوة قانونية ملزمة"، ولم يتبعه حتى الآن أي قرار رسمي بقطع التمويل المالي.


وحسب الآليات الإدارية المتبعة في بروكسل، فإن أي إدراج فعلي لأي تنظيم على قوائم الإرهاب الأوروبية يتطلب خطوتين أساسيتين:


صدور قرار قضائي أو إداري وطني من سلطة مختصة داخل إحدى الدول الأعضاء.


الحصول على تأييد جماعي وبإجماع الأصوات من كافة الحكومات الـ 27 داخل مجلس الاتحاد الأوروبي.

 

 

السبق الأمريكي


يربط التقرير بين الخطوة الأوروبية وبين القرارات الاستباقية الصارمة التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة. وكان لواشنطن السبق في هذا المضمار؛ بدءًا من إصدار أمر تنفيذي رئاسي في نوفمبر 2025، تلاه قيام وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية في يناير 2026 بتصنيف أفرع الجماعة في مصر، والأردن، ولبنان كمنظمات داعمة ومقربة من حركة حماس، قبل أن يُضاف الفرع السوداني رسميًاً للقائمة في مارس من العام نفسه.


وينتهي التقرير بالخلاصة إلى أن المعركة قد انتقلت بالفعل من قاعة البرلمان الاستشارية في ستراسبورج لتستقر على طاولات العواصم الوطنية (مثل باريس وبرلين وفيينا)؛ حيث يبقى المحك الحقيقي في مدى جدية الحكومات المحلية في ترجمة هذه التوصيات إلى قرارات عقابية أو مالية ملموسة على أرض الواقع.

 

https://www.therightreasons.net/topic/123348-europe-union-moves-against-the-muslim-brotherhood-but-will-member-states/